الشيخ محمد اليعقوبي
215
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
وفي تلك اللحظة تقدم أحد الملائكة بكل أدب وإجلال وسلّم الإمام صحيفتي أنا ! أسمي كان مكتوباً في أعلى الصحيفة ، كنت أعرف - بما أسلفت في أيامي الماضية من أعمال - أن صحيفتي سوداء وأني محكوم بالشقاء مع الأشقياء فيما استقبل من أيام ، خجلت عندها من أعماقي . ترى لماذا جاء هذا الملك بصحيفتي وأنا هنا ، لكنّي من جهة أخرى كنت أحس بأمل يناغيني : سوف أعمل كل جهدي - قبل أن يوقع الإمام على تقرير صحيفتي - لأتوسل إليه ، طالباً الصفح والعفو ، ومتضرعاً إلى الله تعالى أن يبدل كل سيئاتي حسنات ، وان يكتب اسمي في السعداء . أو لسنا نكرّر في ليالي الإحياء ما ورد في أعمال ليلة القدر من الدعاء : ( اللهم إن كان اسمي مكتوبا عندك في الأشقياء . . فامحُني من الأشقياء وأكتبني في السعداء ) ؟ ! عندئذٍ ارتميت على يدي الإمام ورجليه . . أقبّل تارة عباءته ، وتارة أخرى أقبّل يده المباركة . . ملتمساً منه تبديل ما في صحيفتي . فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( حسناً . . أفعل على أن تتوب توبة نصوحا ولا تعصي « 1 » . السيئة من كل أحد سيئة ومنك أسوء لأنك عائش باسمنا وتعدّ نفسك محبا لنا . . ثم أنت من قرابتنا وأسرتنا ) ( وكان ناقل الواقعة هذا سيداً من الهاشميين ) فقلت : والدموع تجري والآهات تتصاعد : نفسي لك الفداء . . حبا وكرامة . تفضّلٌ منك ومنة . . . لن أعصي بعد الآن ) « 2 » . أقول : علينا أن نستحضر هذا الموقف مع الإمام ( عليه السلام ) في كل أقوالنا وأفعالنا وأفكارنا حتى تكون صحائفنا التي يختم عليها بيضاء لا شائبة فيها تُسرّ الناظرين .
--> ( 1 ) إذا كان هذا السيد الذي تشرف وتوفق ان يستحق لقاء الإمام ( عليه السلام ) يقول له الإمام ( عليه السلام ) لا تعصي ويطلب منه التوبة فكيف بنا نحن وماذا يقول عنا الإمام ع . ( 2 ) نقلت باختصار من كتاب الكمالات الروحية عن طريق اللقاء بصاحب الزمان ( عليه السلام ) للسيد حسن الأبطحي .